السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
318
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) بيان : قوله تعالى : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى آخر الآية ؛ أمر بأن خبرهم بورود النهي عليه عن عبادة شركائهم هو نهي عن عبادتهم بنوع من الكناية ثم أشار إلى ملاك النهي عنها بقوله : « قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ » وهو أن عبادتهم اتباع للهوى وقد نهي عنه ثم أشار بقول : « قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » إلى سبب الاستنكاف عن اتباع الهوى وهو الضلال والخروج عن جماعة المهتدين وهم الذين اتصفوا بصفة قبول هداية اللّه سبحانه ، وعرفوا بذلك ، فاتباع الهوى ينافي استقرار صفة الاهتداء في نفس الإنسان ، ويمانع إشراق نور التوحيد على قلبه إشراقا ثابتا ينتفع به . وقد تلخص بذلك كله بيان تام معلل للنهي أو الانتهاء عن عبادة أصنامهم ، وهو أن في عبادتها اتباعا للهوى ، وفي اتباع الهوى الضلال والخروج عن صف المهتدين بالهداية الإلهية . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ إلى آخر الآية ؛ البينة هو الدلالة الواضحة من البيان وهو الوضوح ، والأصل في معنى هذه المادة هو انعزال شيء عن شيء وانفصاله عنه بحيث لا يتصلان ولا يختلطان ، ومنه البين والبون والبينونة وغير ذلك ، قد سميت البينة بينة لأن الحق يبين بها عن الباطل فيتضح ويسهل الوقوف عليه من غير تعب ومئونة . والمراد بمرجع الضمير في قوله : « وَكَذَّبْتُمْ بِهِ » هو القرآن وظاهر السياق أن يكون التكذيب إنما تعلق بالبينة التي هو صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليها على ما هو ظاهر اتصال المعنى ، ويؤيده قوله بعده : « ما